علي بن محمد الكناني

168

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

الأمصار فلينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليه الجزية ما هم بمسلمين ، وقال القاضي عز الدين ابن جماعة في مناسكه لا التفات إلى قول ابن الجوزي إن حديث علي موضوع وكيف يصفه بالوضع وقد أخرجه الترمذي في جامعه ، وقال إن كل حديث في كتابه معمول به إلا حديثين وليس هذا أحدهما ، قال والحديث مؤول على من يستحل تركه ولا يعتقد وجوبه وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي هذا الحديث له طرق فأخرجه سعيد بن منصور وأحمد في كتاب الإيمان وأبو يعلى والبيهقي من طرق عن شريك عن ليث بن أبي سليم عن ابن سابط عن أبي أمامة وليث ضعيف وشريك سئ الحفظ وقد خالفه سفيان الثوري فأرسله ، أخرجه أحمد في الإيمان وابن أبي شيبة من طريقه عن ابن سابط مرسلا وقال المنذري طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح طرقه وله طريق أخرى صحيحة موقوفة أخرجها البيهقي عن عمر قال ليمت يهوديا أو نصرانيا ثلاث مرات رجل مات ولم يحج ، وجد لذلك سعة وخليت سبيله ، قال ابن حجر فإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلا ومحمله على من استحل الترك وتبين لذلك خطأ من ادعى أنه موضوع ( قلت ) وعن بعضهم أنه على سبيل التغليظ والتنفير والتحريض على المبادرة إلى قضاء الفرض وعن بعضهم أنه على سبيل التمثيل لأن اليهودي والنصراني لا يحج فمن مات ولم يحج كان كاليهودي والنصراني ، والله أعلم ، ( قال ) السيوطي ومن شواهده ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عمر ، قال من كان يجد وهو موسر صحيح ولم يحج كان سيماه بين عينيه كافر ، ثم تلا هذه الآية : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ، وأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن ابن عمر قال من وجد إلى الحج سبيلا سنة ثم سنة ثم مات ولم يحج لم يصل عليه لأنه لا يدري مات يهوديا أو نصرانيا ( قلت ) وتعقبه الحافظ ابن حجر أيضا فيما رأيته بخطه على حاشية الموضوعات لابن درباس بأن ابن الجوزي نفسه قد أخرج هذه الأحاديث بالتحقيق محتجا بها فإن كانت موضوعة فكيف جاز له الاحتجاج بها والله تعالى أعلم . ( 5 ) [ حديث ] ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفة بهذه الدعوات وهي عشر كلمات ألف مرة إلا لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إلا قطيعة رحم أو مأثما ، سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الأرض موطئه ، سبحان الذي في البحر سبيله ، سبحان